منذ البداية المبكرة أدرك مؤسسو اللجنة الدولية للصليب الأحمر الحاجة لشارة واحدة يستخدمها الجميع ويسهل عليهم التعرُّف عليها. ولم يكن المقصود بالشارة في نظرهم هو مجرد حماية الجرحى في ميدان القتال بل حماية الذين يقومون بإسعافهم أيضاً وكذلك جميع وحدات الخدمات الطبية بما فيها الوحدات التابعة للخصم، بحيث يكون رد الفعل التلقائي للمقاتلين بمجرد رؤيتها هو التوقف عن إطلاق النار واحترام الشارة. اعتمد المؤتمر الدولي لعام 1863 (أنظر ص7) شعار الصليب الأحمر على أرضية بيضاء (وهو مقلوب العلم الوطني السويسري) ليكون شارة مميِّزة لجمعيات إسعاف الجنود المصابين (الجمعيات الوطنية فيما بعد). وبعد عام واحد اعترف مؤتمر دبلوماسي بالصليب الأحمر كشارة مميِّزة للخدمات الطبية في الجيوش وتأكَّد هذا الاعتراف في القانون الدولي الإنساني باعتماد اتفاقية جنيف لعام 1864. إلا أن الإمبراطورية العثمانية قررت في عام 1876 استخدام هلال أحمر بدلاً من الصليب الأحمر. وحدى حدوها العديد من الدول فاعتُرف بالهلال الأحمر رسمياً بدوره عام 1929، إلى جانب شارة الأسد والشمس الأحمرين التي كانت تستخدمها إيران في ذلك الوقت (ولم تعد مستخدمة في الوقت الراهن).
واليوم تستخدم جميع الجمعيات الوطنية البالغ عددها 176 جمعية الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر لتعريف نفسها وهو ما يسمى باستخدام الشارات لأغراض الدلالة. وفي كافة الحالات تستخدم هذه الجمعيات نفس الشارة التي تستخدمها الخدمات الطبية التابعة للقوات المسلحة في بلدانها أثناء النزاع، وهو ما يسمى باستخدام الشارة لأغراض الحماية.
وخلال السنوات الأخيرة راحت الحركة تُفكِّر في إدخال تعديلات محتملة على استخدام الشارات لمعالجة مشكلتين محدَّدتين. إن بعض الجمعيات الراغبة في الانضمام إلى الحركة لا ترتاح إلى استخدام أي من الشارتين القائمتين. تود "جمعية درع داود"، وهي الجمعية الإسرائيلية، استخدام رمز يخصها ـ وهو درع داود الأحمر ـ كما تود بعض الجمعيات أن تستخدم الصليب الأحمر والهلال الأحمر معاً. ولا يجوز هذا ولا ذاك في ظل القواعد الراهنة لاتفاقيات جنيف. وهناك أيضاً نزاعات قد يؤدِّي استخدام الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر خلالها إلى خلق مشكلات إذا ما أسيء فهم مدلولهما من جانب أحد الطرفين. اقترحت الحركة شارة إضافية لحل تلك المشكلات، يعتمدها مؤتمر دبلوماسي للدول. وينتظر أن تكون الشارة الإضافية خالية من أي دلالات سياسية أو دينية أو ثقافية محتملة، وأن توفر بالتالي حلاً للمشكلات القائمة حالياً وتلك التي يحتمل ظهورها في المستقبل. وستكون للجمعيات الوطنية القائمة حرية الاستمرار في استخدام الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر حسبما يفعلون في الوقت الحاضر.
استخدام وإساءة استخدام الشارة
استخدام الشارة كأداة للحماية هو المظهر المرئي للحماية التي تكفلها اتفاقيات جنيف لأشخاص معيّنين (أفراد الخدمات الطبية العسكرية، متطوعو الجمعيات الوطنية، مندوبو اللجنة الدولية، إلخ) وللوحدات الطبية (المستشفيات، مراكز الإسعاف، إلخ) ووسائل النقل الطبية.
واستخدام الشارة كأداة للدلالة يُبيِّن أن شخصاً ما أو شيئاً ما على علاقة بالحركة الدولية. ولتفادي الخلط مع الشارة المستخدمة كأداة للحماية يكون حجم شارة الصليب الأحمر والهلال الأحمر المستعملة للدلالة أصغر.
إساءة استخدام الشارة كأداة للحماية في زمن الحرب يُعرِّض للخطر كل نظام الحماية الذي يكفله القانون الإنساني.
إساءة استخدام الشارة كأداة للدلالة ينال من مكانتها في أنظار الجمهور ويقلل بالتالي من قوتها الحمائية في وقت الحرب.
وفي حالة إساءة استخدام الشارة كأداة للحماية، يتمثل دور اللجنة الدولية في تذكير المحاربين بواجبهم في احترام الشارة وبالتدابير التي تُتّخذ ضد من يسيئون استخدامها، ذلك أن المسؤولية الأولى في كفالة احترام الشارة تقع على عاتق الدول. وفي حالة إساءة استخدام الشارة كأداة للدلالة تقوم اللجنة الدولية بإخطار الجمعية الوطنية المعنية طالبة منها اتخاذ التدابير اللازمة لوقف مثل هذه الممارسات.
|